سهيلة عبد الباعث الترجمان

809

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ولذلك فهم يتبعون قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 1 » وقوله منبها وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » . إذ أن العلم الإلهي ملهم موهوب حيث يقول : " فالعلم الإلهي هو الذي كان اللّه سبحانه معلمه بالإلهام والإلقاء وبإنزال الروح الأمين على قلبه " « 3 » فهما إذن معرّضان للنفحات الإلهية التي تلج القلب وتغمره بالعلم والمعرفة ، ولذلك يرى ابن عربي أن من اعتنى به اللّه عصمه قبل اصطفائه من علوم النظر واصطفاه لنفسه ، وحال بينه وبين طلب العلوم النظرية ، ورزقة الإيمان باللّه وبما جاء من عند اللّه على لسان رسول اللّه لأنه كمال قال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 4 » . ولا بد لنا في ختام هذا الفصل من تحديد النتائج التي توصلنا إليها من خلال دراستنا لمذهب الشيخين ابن عربي والجيلي بما يبين لنا مدى توافقهما في الرأي حول العقيدة الواحدة والأخذ من منبع واحد هو الجامع لهما في العلم والمعرفة ، فما أهم النتائج التي أحصيناها خلال ذلك ؟

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 282 م . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 ك . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 456 . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 76 ك .